علم الدين السخاوي

653

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الحكم منتظرا « 1 » . التاسع : قوله عزّ وجلّ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ « 2 » . قالوا : هي منسوخة بالتي بعدها ، وهي قوله عزّ وجلّ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ، قالوا : فقد احتجر التوبة في هذه الآية على أهل المعصية فقال عزّ وجلّ : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ « 3 » وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً قالوا : ثم نسخت في أهل الشرك ، أي نسختها هذه الآية وبقيت محكمة في أهل الإيمان « 4 » .

--> المرأة كان الحبس والأذى جميعا إلى أن تموت ، وحد الرجل التعيير والضرب بالنعال ، إذ كانت مخصوصة في الآية الأولى بالحبس ومذكورة مع الرجل في الآية الثانية بالأذى ، فاجتمع لها الأمران جميعا ، ولم يذكر للرجل إلا الأذى فحسب ، ويحتمل أن تكون الآيتان نزلتا معا ، فأفردت المرأة بالحبس وجمعا جميعا في الأذى ، وتكون فائدة أفراد المرأة بالذكر أفرادها بالحبس إلى أن تموت ، وذلك حكم لا يشاركها فيه الرجل ، وجمعت مع الرجل في الأذى لاشتراكهما فيه . . . اه أحكام القرآن للجصاص : 2 / 106 ، وانظر نواسخ القرآن ص 262 . ( 1 ) قال ابن العربي : اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة ، لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه ؛ ، اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ لأنه كلام منتظم متصل لم يرد ما بعده ما قبله ، ولا اعتراض عليه اه أحكام القرآن : 1 / 354 كذا قال ابن العربي ، وقد ذكر مكي نحو هذا ، ثم قال : وهذا لا يلزم لأنه لم يبين وقتا معلوما محدودا ، وإنما كان يمتنع من النسخ لو قال : حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ( أو يبلغن وقت كذا أو كذا ) اه . الإيضاح : ص 214 . قلت : ولا أدري ما ذا يقصد ابن العربي من قوله : أجمعت الأمة على عدم القول بالنسخ في هذه الآية ، وقد رأينا الذين قالوا بالنسخ هنا وهم الكثرة الغالبة من العلماء ! ، هذا بالنسبة لما يتعلق بالآية الأولى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ . . . ، أما بالنسبة للآية التي بعدها وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ . . . فإنه مع الجمهور القائلين بالنسخ ، حيث قال في المسألة الرابعة : أن الجلد بالآية والرجم بالحديث نسخ هذا الإيذاء في الرجال ، لأنه لم يكن محدودا إلى غاية ، وقد حصل التعارض وعلم التاريخ ولم يمكن الجمع فوجب القضاء بالنسخ ، وأما الجلد فقرآن نسخ قرآنا ، وأما الرجم فخبر متواتر نسخ قرآنا ولا خلاف فيه بين المحققين اه . أحكام القرآن : 1 / 360 . ( 2 ) النساء ( 17 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . . ( 3 ) ساقط من ( د ) كلمة الآن . ( 4 ) انظر الناسخ والمنسوخ لهبة اللّه بن سلامة ص 121 - 125 .